محمد كامل حسين

417

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب

وفي سنة 1085 م عادت طليطلة إلى المسيحية ، وفي القرن الثاني عشر كان رئيس أساقفها الفرنسي « ريمون الطليطلى » ( 1126 - 1151 ) فأنفق بسخاء على الترجمة وحث عليها وشملها بعناية . ومن أقدم مترجمى مدينة طليطلة يوحنا الأسبانى ، ودومنيك جنديلقى الأول ملقب بابن داود وكان يهوديا واعتنق المسيحية ، وكان يترجم من العربية إلى الأسبانية ، وزميله جنديلفى يترجم من الأسبانية إلى اللاتينية ، وقد شارك في الترجمة غير الأسبانيين مثل روبير الشسترى ( وقد ترجم الجبر للخوارزمي ) وهرمان الدلمانى ودانيال دى مورلى . ولكن أعظم المترجمين شأنا هما الإيطاليان أفلاطون التيفولى وجيرارد الكريمونى ، فقد مكثا طويلا في أسبانيا . وكانا يجيدان اللغة العربية ، وقد قام هؤلاء المترجمون بترجمة مئات من الكتب العربية في مختلف العلوم من رياضيات وفلك وطبيعيات وصيدلة مثل كتب أبقراط والكندي ( في معرفة قوى الأدوية المفردة ) وابن ماسويه ويحيى بن سرافيون ، والرازي ( كتاب المنصوري ) ، وقانون ابن سينا وابن وافد وعلي بن رضوان ، وأبو القاسم الزهراوى . ولا شك أن كل هذه الكتب المترجمة إلى اللاتينية غدت في متناول الطلبة والعلماء في مختلف جامعات أوروبا في فرنسا وأسبانيا وإيطاليا . وأصبح العلم العربي هو معيار العلم مطلقا ، وعندما انتهى عصر الترجمة حاول علماء الغرب أن يقتفوا آثار العرب وأن يعملوا بدورهم في ميدان الطب والصيدلة . وأعظم الكتب تأثيرا في مجال الصيدلة هي : 1 - القانون في الطب لابن سينا ، فقد ظل أثره في أوروبا دون منافس حتى القرن السابع عشر ، وفسر مرارا ، وعلق عليه ، ولخص ، وظل الكتاب المدرسي عدة قرون مما جعل الدكتور « أوسلر » يقول : « The Canon has remained a medical bible for a longer period than any other book » أي أن القانون بقي إنجيلا طبيا أطول مما بقي أي كتاب آخر .